الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢يدرك على البائع الثمن الذي باعه به إن لم ينفقه، وإن تصدق به خيره بين الأجر وذلك الثمن والله أعلم. وإن باعه الغاصب على الحرام ثم إنه تاب واشتراه من المشتري بدون ما باعه به أولاً أو وهبه له فإنه يرد تلك البقية للمشتري لأنه ماله، وكذلك الثمن إن وهبه له والله أعلم. وإن
كلامه على ظاهره من أن صاحب الشيء لا يأخذه من المشتري مطلقاً، فيجعل حكم اللقطة كذلك، فيخير صاحبها بين الثمن والاجر، وإن كان مخالفاً لظاهر كلامه السابق فيها بل اللقطة أولى بهذا الحكم فإنها دخلت يده بوجه شرعي بخلاف الغصب والله اعلم فليحرر.
قوله: ثم إنه تاب واشتراه الخ. الظاهر ان الحكم كذلك وإن لم يتب، فيجب عليه الرد مطلقاً لأن البيع الواقع على المغصوب والهبة الواقعة فيه لاعبرة فيهما، والظاهر أنه إنما خصه بالتائب لأنه الذي يظهر فيه الرد والامتثال هو والله أعلم. قوله: بدون ما باعه به أولاً الخ. فلو اشتراه بأزيد فإنه ينظر هل يرد له البائع وهو المشتري الأول تلك الزيادة كما يدرك عليه البقية فيما إذا وقع الشراء بأنقص فلا يأخذ منه أنقص من ثمنه، ولا أزيد منه، وهو الظاهر، وإن لم يتعرض له لأنه لا عبرة بالبيع الأول ولا بالبيع الثاني أولا يردها له؟ بل تصير بمنزلة الغلة، فيستحقها في ظاهر الحكم حيث كان ضامناً له، والظاهر أن الأول متعين إذا علم بالغصب، وهذا كله إذا باعه لغاصبه، وأما لو باعه للغير فإنه لا فرق بين أن يبيعه بأقل أو بأكثر أو بمساو لأن كل مشتر يرجع على بائعه بالثمن الذي قبضه منه إلا أن يصل إلى الأول والله أعلم. قوله: لأنه، أي ما ذكر من البقية، وذكره مراعاة للخبر والاولى لأنها. قوله: وكذلك الثمن الخ .. اي وكذلك الثمن يرده لصاحبه إن وهب له
- 322 -