الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

باعه أيضاً الغاصب فأفداه صاحبه، فإنه يدرك على الغاصب ما أفداه به، لأنه هو الذي استهلكه إلا إن أفداه بأكثر من قيمته فإنه لا يدرك عليه إلا ما يقابل قيمته والله أعلم. ومن اشترى من رجل شيئاً، فقال له البائع: هذا الذي بعته لك هو حرام، أو باع له زيتاً فقال له: هو منجوس، فإنه لا يشتغل به بعد البيع، وإن علم البائع أنه كما قال، فليرد عليه الثمن الذي أخذه منه، وإن أبى أن يأخذه فليضعه قدامه من حيث يراه، ومنهم من يقول: إن لم يأخذ البائع الثمن من المشتري فإنه يشتغل به،

صاحبه ذلك الشيء فإن هذا البيع وهذه الهبة لا عبرة بهما والله أعلم. قوله: فأفداه، لعله فقداه

تنقص

قوله: إلا ما يقابل قيمته، الظاهر أن المراد قيمته يوم فدائه إن لم تـ قيمته يوم غصبه فإنه يضمن أعلى القيمتين لأنه جان والله أعلم. قوله: لا يشتغل به بعد البيع، أي سواء قبض منه الثمن أو لا، وسواء كان أميناً أو لا.

قوله: وإن علم البائع أنه كما قال، أي علم أن الشيء في نفس الأمر كما أخبر وأنه إنما باع حراماً فإنه يرد الثمن للمشتري، وإن لم يصدقه لأنه لا يحل له إمساكه ورد جميع الثمن في الحرام ظاهر، وأما في الزيت المنجوس، فالظاهر أنه يمسك من ثمنه قيمته منجوساً، كما يؤخذ من كلامه بعد حيث جعل له قيمته، والله أعلم فليحرر.

قوله: إن لم يأخذ البائع الثمن الخ. أي أميناً كان أو غير أمين لعدم تمام

- 324 -