الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

الذي اشتراه إلا إن غره ولم يعلم بذلك فإنه يدرك عليه عوضاً مثله والله أعلم. ولا يجوز عوض في عوض، كما لا يجوز رهن في رهن، ولا يجوز أيضاً عوض في رهن ولا رهن في عوض، لأن الرهن ثقة بالمال والله أعلم. وفي الأثر: وإن اشترط المشتري على البائع عوضاً معلوماً ثم اشترط عليه في ذلك العوض عوضاً آخر عوضه لذلك العوض عوضاً آخر إلى ثلاثة أو أكثر، فذلك جائز والله أعلم. وإنما يجوز العوض في

قوله: ولم يعلم بذلك الخ. المتبادر أنه مبني للفاعل، وأن فاعله المشتري، وأن المعنى أنه لم يحصل له العلم، فعلى هذا إذا غره ولكنه علم بذلك من خارج بطل العوض أيضاً، ويحتمل أن يكون مبنياً للمفعول وأن المعنى لم يعلمه البائع، ويمكن ان يتمشى على الخلاف في العيب إذا كان في الشيء المبيع هل العلم بذلك كاف أو لا بد من الإخبار؟ والله اعلم.

قوله: لأن الرهن ثقة بالمال، يعني، فمآ له الرجوع إلى صاحبه أو البيع، بخلاف العوض، فإنه على تقدير الاستحقاق للمشتري فافترقا، وبينها أيضاً فرق من جهة أخرى وهو ان التصرف في الرهن للمرتهن، وفي العوض للمعوض فلا يجوز أخذ أحدهما في الآخر، وأما امتناع الرهن في الرهن فإن الرهن كما قال المصنف رحمه الله ثقة بالمال، وليس بملك للمرتهن حتى يأخذ فيه الرهن، وإن كان عليه التسليط في الجملة، ولهذه العلة أيضاً لم يجز عوض في عوض، وهو أن المشتري غير مالك للعوض حق يعوض فيه، وليس له قبل الاستحقاق تسليط عليه أصلا، وأما من أجازه فكأنه جعل الملك المرتقب بمنزلة الملك الحاصل بالفعل والله اعلم.

- 332 -