الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

ثابت على حاله، لأن بيع الإنفساخ ليس بشيء، وإن خرج فيه العيب فقد انفسخ العوض لأن بيع العيب بيع تام، وإن اشترى المقارض شيئاً للتجارة فاشترط فيه العوض، فأخذ صاحب المال ذلك الشيء الذي اشترى في ماله فإن العوض ثابت على حاله، لأن المقارض وكيل صاحب المال وهو بمنزلة وكيله، وكذلك الشفيع إن أخذ من المشتري الأرض

أو الاجل او نحو ذلك مما يوجب رده على البائع فإنه يرجع إليه الشيء ولا يبطل عوضه كما قال رحمه الله، وأما الاستحقاق إن ظهر عند المشتري الثاني، فإنه يبطل العوض حين باعه بيعاً صحيحاً بحسب الظاهر كما يدل عليه قوله السابق، وكذلك إن باع المشتري ما اشترى، فإن قلت: ظهور الاستحقاق يدل على أن البيع منفسخ، فإن الشيء في الحقيقة باق على ملك صاحبه فيلزم أن يكون العوض ثابتاً ايضاً في هذه الصورة، قلت: إنما بطل العوض هنا لأن البيع بحسب الظاهر وقع موافقاً للشرع فبطل حقه في العوض حين باع، وأما الاستحقاق فأمر غيبي بخلافه في الصورة الأولى فانه غير موافق للشرع ابتداء، فكأنه

يحصل هناك. بيع فثبت العوض والله اعلم

قوله: بيع تام، أي فلذلك جاز له إمساكه

قوله

: لأن المقارض وكيل صاحب المال وهو بمنزلة وكيله، الظاهر أنه إنما

لم

اتي بالجملة الثانية ليبين أن الحكم عليه أولاً بأنه وكيل فيه مسامحة، لأنه لم يقل له: انت وكيلي، وانظر ما حكم العوض على القول بأنه بمنزلة الأجير، والظاهر مطلقاً لأن المقارض حينئذ أقوى من الوكيل لأنه له جزء في ذلك

أنه لا ينفسخ فصار شريكاً، فمعنى كونه انه بمنزلة الأجير أنه له جزء في مقابلة عمله، وفي غالب النسخ، وهو بمنزلته والله أعلم.

- 339 -