الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

أنه التمس صرفاً من رجل فأخذ طلحة الذهب يقلبه بيده وقال: حتى يأتي خازني من الغابة - وعمر بن الخطاب رضى الله عنه حاضر ـ فقال: والله لا تفترقا حتى يتم الأمر بينكما، فإني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الذهب بالورقربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر رباً إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء) (1) ولهذه الأحاديث لم يجوزوا الخيار في الصرف وإن اشترطاه انفسخ الصرف، ومنهم من يقول الشرط باطل والصرف جائز، وكذلك أيضاً لا يجوز في الصرف الحمالة ولا الحوالة. وأما التولية والقيلولة فجائزتان في الصرف لأنه بيع من

قوله: أنه التمس صرفاً من رجل فأخذ طلحة الذهب الخ. في هذا الكلام تأمل بحسب الظاهر فإن صدره يقتضي أن الطالب لصرف الذهب هو ظلحة، وأن الرجل هو المطلوب منه وآخره يقتضي أن الطالب لصرف الذهب هو الرجل وأن طلحة هو المطلوب منه، وانه القابل حتى يأتي خازني فيلزم أن يكون الكلام متدافعا، والظاهر أنه سقطت لفظة (من) من قلم الناسخ، والأصل

فأخذ، أي الرجل من طلحة الذهب الخ. فيتم الكلام والله أعلم فليراجع. قوله: إلا هاء وهاء، هو بالمد فيها قال في الصحاح: وإذا قلت هاء يا رجل يفتح الهمزة كان معناه هاك وللإثنين هاؤما، وللجميع هاؤم، مثل ها كما وهاكم الخ، والمعنى أن كل واحد منها يقول لصاحبه خذ، والله أعلم.

قوله: لأنه بيع، لعله لأنها بيع لأن المحدث عنه التولية والقيلولة، ويحتمل

(1) متفق عليه.