الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠البيوع، وصرف التسمية في الدنيار جائز، وأما من جملة الدنانير والدراهم فلا يجوز لأن بيع التسمية فيها غير جائز. وإن كان لرجل على آخر دراهم واتفقا أن يعطيه صرف در اهمه ديناراً أو له عليه دينار فأراد أن يعطيه
أنه أفرد الضمير باعتبار ما ذكر، ويحتمل أنه راجع إلى الصرف، والمعنى لأن الصرف بيع من البيوع وهما كذلك، يعني بخلاف الحمالة والحوالة فإنها ليستا من البيوع، لأن الحمالة شغل ذمة أخرى بالحق، والحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ منها الأولى، وقيل طرح الدين من ذمة بمثله في أخرى والله أعلم. هكذا ذكره في بعض كتب قومنا، ولكن سيأتي للمصنف رحمه الله في باب التولية التصريح في الحديث بأن الحوالة بيع، وعلى هذا إنما لم تجز الحوالة، وإن كانت
بيعاً لعدم التقابض في المجلس غالباً وطرد في الباقي والله أعلم.
قوله: وصرف التسمية في الدنانير جائز، أي الدينار المعين.
قوله: وأما من جملة الدنانير الخ. يحتمل أن يكون المراد:: وأما صرف التسمية من جملة الدنانير، فلا يجوز كأن تكون الدنانير مثلا عشرة فيقول له: إدفع صرف نصفها مثلاً ويدل له قوله: لأن بيع التسمية فيها غير جائز، يعني وإن كانت معينة لأن بيع التسمية على المختار لا يجوز إلا في الأرض وما اتصل بها وما لا تمكن فيه القسمة من غيرها، وهذه تمكن فيها، ويحتمل أن يكون المراد: وأما صرف التسمية في الدينار من جملة الدنانير فلا يجوز، يعني لأنه غير معين بدليل المقابلة، فقوله: وصرف التسمية في الدينار جائز، يعني الدينار المعين، والأول أنسب لما بعده، وإن كان كل منهما لا يجوز، لكن التعليل بقوله: لأن بيع التسمية الخ. يقتضي أن من يقول يجواز بيع التسمية
فيما تمكن فيه القسمة يقول يجواز ذلك هنا والله أعلم.
- 350 -