الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢الحانوت الدينار في حوائجه فإن كل واحد منهما يرد ما أخذ على صاحبه لأنها غائبان جميعاً والله أعلم. وإن أعطى رجل لرجل دنانير فقال له: زنهم واجعلهم بدراهمك هذا بذا، فلا يجوز؛ لأن البيع لا يكون إلا من بائعين كما قال، وإن صرف الدينار بدراهم رديئة أو فلوس فهو جائز إن علم بذلك صاحب الدينار، وكذلك الدينار إن كان رديئاً بالدراهم الصحاح على هذا الحال تجوز المعاملة بهذا كله. وأما ان لم يعلم بذلك في حال صرفهما فقيه اختلاف بين الفقهاء، قال بعضهم: الصرف منفسخ لا يجوز، وقال بعضهم: يبدلهم له ولا ينفسخ الصرف ولو خرجت الدراهم كلها نحاساً، وفرق بعضهم بين القليل والكثير أعني إن خرج الأقل من الدراهم نحاساً أو فلوساً أبدلهم له، وإن خرج الأكثر انفسخ الصرف، وسبب الخلاف فيما يوجبه النظر
دراهم، أو بالعكس، ولم يدفع له ذلك في المجلس فإنه يؤدي إلى تأخير الصرف قصداً، والحاصل أنه على حديث ابن عمر ينزل مجلس التعاوض منزلة مجلس التبايع
والله أعلم. قوله: أو فلوس، سمى بيع الدنانير بالفلوس صرفاً مجازاً، لأن حقيقة الصرف إنما هي: بالذهب والفضة، لكن لما كانت مسككة صارت شبيهة بهما. قوله: تجوز المعاملة بهذا كله، يعني إن علم بذلك من دفعت له، وكان ممن
يؤمن منه الغش، وأما غيره فحتى يكسرها بين يديه لئلا يغش بها. قوله: لا يجوز، أي لا يجوز إتمامه لأن استعمال المفسوخات غير جائز. قوله: وسبب الخلاف الخ. يحتمل أن يكون سبب الخلاف أيضاً اختلافهم
- 3520 -