الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨

لا

عليه السلام (ونقد حاضر)، وبعض جوز السلم بغير الدنانير والدراهم، ولعلهم دهبوا الى ظاهر قوله: من أسلم فليسلم في كيل

رحمه الله:

وقبضه المحتال في المجلس لا يجوز، إذ المراد بالتسليم حقيقته لأن الحوالة ليست نفسه لا. عن المسلم، وطريق صحة العقد، والمحال عليه يؤدي عن بقبض حقيقي أن يقبضه المسلم ثم يسلمه إلى المسلم إليه، ومثله إحالة المسلم اليه أجنبياً برأس المال على المسلم، وإن أحضر المسلم رأس المال فقال المسلم: سلمه، صح، وانظر ما لو قبضه وأودعه المسلم، والظاهر الجواز قياساً على سائر أمواله، وانظر ما لو قبضه ثم رده اليه في دين، حرره انتهى، وأقول والله أعلم في قوله وإن أحضر المسلم رأس المال فقال المسلم اليه سلامه صح، تفصيل: فإنه إن كان هذا الاجنبي وكيلا عن المسلم اليه صح كما قال، وإن كان له على المسلم إليه دين فأمره أن يسلم له رأس المال في الدين الذي له عليه فإن الظاهر أنه لا يصح، وانظر هل يعد متبرعاً إذا دفع له بأمر المسلم إليه لأنه تصرف في ماله بأمر من يملك فيه شيئاً لأن المسلم إليه ليس بمالك لذلك المال ما لم يقبضه، وما ليس بمالك له فأمره فيه باطل فلا يرجع عليه بشيء أو لا يعد متبرعاً ويجعل كالمدين إذا أمره صاحب الدين أن يدفع الدين الذي عليه لرجل له عليه دين فإنه يبرئ بذلك كما سيأتي، ولا يعد متبرعاً. والظاهر الأول لأن المسلم إليه لم يستحق عند المسلم شيئاً بخلاف صاحب الدين والله أعلم، ثم قوله أيضاً رحمه الله في آخر القولة: وانظر ما لو قبضه ثم رده إليه في دين، أقول: الظاهر والله أعلم أنه لا يجوز لأنك إذا أضفت الفعل الثاني إلى الأول وجدت المسلم قد ردت إليه دراهمه وتذرع إلى أن صارت الدراهم عند المسلم إليه سلماً في نوع من العروض يأخذه عند الأجل فلم يكن ينقد حاضر حيث رجعت اليه دراهمه ولأنه يؤدي إلى بيع الدين بالدين، ولذلك أجمعوا على أنه لا يجوز لرجل إذا كان له على آخر دين أن يجعله له سلماً لما يؤدي اليه من بيع الدين بالدين والله أعلم.

- 358 -