الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦يكن عنده فطلب الأعرابي أن يؤخره إلى الجذاذ فأبى عليه، فاستقرض التمر فأوفاه إياه) (1) فهذا بيع بغير أجل دليل على أن الأشياء يجوز أن تكون ثمناً كما تكون مثمناً والله أعلم. وأقل ما يجزئ في هذا من الأجل ثلاثه أيام لأنه أقل الجمع، غير أن عموم قوله عليه السلام: (لأجل معلوم) يقع على القليل والكثير، وأكثر الأجل في هذا إلى ما يتوهم في غالب الظن أنه يعيش ذلك الشيء والله أعلم. وإن جعلوا الأجل إلى
قوله: فطلب الأعرابي، أي سأل رسول عمال من الأعرابي التأخير فأبى عليه الأعرابي، ويدل على هذا التعبير ما ذكره في مختصر أبي على البيساتي
رحمه الله حيث قال: وقد روي خبر يثبت هذا العمل (أن رسول الله اشترى جزوراً بتمر من عند أعرابي ويرى أن التمر عنده فنظر فلم ير شيئاً فقال للأعرابي: هل لك أن تؤخرنا إلى الجذاذ يعني إلى أن تدرك الثمرة الجديدة؟ فقال الأعرابي: واغدراء، فزجره أصحاب رسول الله وقيل: إن امرأة أسلفته ذلك التمر وأوفى الأعرابي أي اقترضته والله أعلم انتهى. قوله: لأنه أقل الجمع، فيه أن هذا ليس يجمع كما هو ظاهر،، فالأولى له الاستدلال على أنه لا يجوز أقل من ثلاثة أيام.
قوله: وإن جعلوا الأجل إلى الأشهر الحرم الخ. يعني فيحل الأجل بحلول أول هذه الأشهر أو هذه الأيام وإنما تعرض لها لأنه ربما يتوهم أنها غير جائزة لكونها جمعاً، ثم الظاهر أنه أراد بالأشهر الحرم الثلاثة السرد والله أعلم.
(1) رواه ابن ماجه.
- 366 -