الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧الشهر الفلاني أو إلى السنة الفلانية أو اليوم الفلاني فهو جائز، وإن جعلوا الأجل إلى الأشهر الحرم أو أشهر الحج أو أيام العيد أو أيام التشريق المستقبل فذلك جائز، وإن لم يسم المستقبل فلا يجوز، لأنها تتكرر في كل سنة فلا يجوز حتى يسمي المستقبل، وكذلك إلى يوم الجمعة أو يوم السبت أو غيرهما من الأيام على هذا الحال، وإن جعلوا الأجل إلى شهر شعبان ورمضان فذلك جائز، وإن جعلوه إلى شهر رجب ورمضان فلا يجوز
قوله: في كل سنة، الظاهر أنه ليس ظرفا لغواً لقوله تتكرر، لفساد المعنى بل هو خبر بعد خبر كأنه قال: تتكرر توجد في كل سنة، أو يقال: أراد بالتكرار مطلق الوجود وسماه تكراراً نظراً إلى تعدده في السنين.
قوله: على هذا الحال، يعني إن عين المستقبل صح وإلا فلا، وإذا بطل الأجل
بطل البيع. قوله: فذلك جائز، ظاهره أنه لا يحتاج إلى ذكر المستقبل في هذا، ولعل الفرق بينهما التبادر لأنه من إمارات الحقيقة، أو يقال لا بد من ذكر الاستقبال أيضاً، وإنما سكت عنه للعلم به مما تقدم والله أعلم.
قوله: إلى شهر رجب ورمضان المناسب أن يقول: رجب وشهر رمضان، لأن لفظ شهر لا يضاف على الراجح إلا لربيع الأول وربيع الثاني للفرق بين الأشهر ربيع شهر وربيع الأزمنة، ولرمضان لقوله تعالى شهر رمضان ثم قوله إلى شهر رجب ورمضان الخ. ظاهره أنه لو جعل له الاجل شهر رجب ورمضان بأن يكونا نفس الاجل لا أنها غاية له صح، مع أن الظاهر أنه لا يجوز كما ترشد إليه العلة التي ذكرها رحمه الله، والله أعلم. وأما لو جعل له الأجل
- 367 -