الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

الأجل إلى الحصاد بينهما أو إلى الجذاذ فلا يجوز؛ لأنه مجهول يقع فيه الإختلاف أكثر من الخلاف الذي يكون من قبل الزيادة والنقصان في الشهور، لأن هذا يسير، واليسير معفو عنه في الشرع والله أعلم. وأما المكان المشروط في السلم فقد اختلف العلماء فيه، فقال بعضهم: إن لم يشترط مكاناً يقبض فيه فسد السلم، فهؤلاء عندهم المكان شرط في صحة السلم كالزمان وهو الأجل، وقال آخرون: ليس المكان شرطاً في صحة السلم، وظاهر الحديث يدل على مذهب هؤلاء فيما يوجبه النظر، ولا يدرك عليه أن يأخذ منه الا في المكان الذي أسلم له فيه، وفي الأثر:

قوله: إلى الحصاد وإلى الجذاذ، قال شيخنا: أو إلى الميسرة أو قدوم الحاج خلافاً لمالك، ويعتبر في ذلك ميقات معظمه لنا قوله تعالى: إلى أجل مسمى) وقوله ا) إلى أجل معلوم (وقال ابن خزيمة: يجوز التوقيت بالميسرة لأن النبي اشترى شيئاً من يهودي إلى الميسرة والحديث صححه الحاكم ورواه النسائي عن عائشة ولفظه) أن النبي الا بعث إلى يهودي أن ابعث لي ثوبين إلى الميسرة (والجواب ضعف الحديث، أو لعل الوقت كان معلوماً أو أن هذا لم يكن عقداً بل استدعاء، ولهذا لم يصف الثوبين، انتهى. أقول: ويحتمل أيضاً أنه منسوخ بالآية والحديث المتقدمين، لأن الأجل مجمع عليه وكونه غير محدود بزمن معين لا عبرة به والله أعلم.

قوله: وظاهر الحديث، أي المتقدم الذي ذكر فيه شروط السلم، يعني فلو كان المكان شرطاً لذكره كما ذكر غيره لأنه مشرع. قوله: ولا يدرك عليه أن يأخذ منه الخ. يعني عند من يقول إن السلم صحيح

-579 -

ه م 24 - الإيضاح»