الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠وأما في حفظ أبي صفرة في رجل أسلم الى رجل طعاماً بكيل معلوم وأجل معلوم وضرب معلوم، ولم يشترط المكان الذي يوفيه فيه، قال: يفسد السلم؛ لأن الأصل وقع على غير مكان معلوم، فقلت له: فلم لم تجعله في المكان الذي أسامه اليه فيه؟ قال: ان كان أسامه اليه في سفينة في البحر أو في جزيرة ينبغي له أن يوفيه فيها، فإذا لم يشترط مكاناً فسد، ولهذا المعنى اشترط بعض أن يكون القبض من بلد المستلف ان لم يشترط مكان القبض والله أعلم. وأما الشهود المشروطة في السلم فالأصل فيها قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه، إلى قوله «وأشهدوا اذا تبايعتم، والأمر على
(1)
ولو لم يشترط المكان، وأما على القول الأول فهو باطل من أصله فلا يدرك إلا رأس ماله، وظاهره أنه على القول بصحته لا يدركه في غير محله ما لم يرض صاحبه سواء كان له مؤنة أو لم تكن، وسواء كان أغلى أو أرخص أو مساوياً بالنظر إلى قيمته في محل السلم والله أعلم.
قوله: طعاماً، لعله في الطعام.
قوله: ولهذا المعنى، أي وهو تعذر محل دفع السلم في بعض الأحيان، كأن يكون في سفينة مثلا اشترط بعض الخ. والحاصل أنه إذا لم يسم مكان القبض ففيه ثلاثة أقوال، منهم من يقول بالحل، ومنهم من يقول صحيح ويأخذه في محل الدفع، ومنهم من يقول: صحيح ويأخذه في بلد المستلف والله أعلم.
(1) البقرة: 282
- 270 -