الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢السماء، فسمي ذا الشهادتين (1) فلو كان النبي عليه السلام أشهد عليه لم يفزع إلى طلب من لم يعلم ذلك الحق، ولو كان أيضاً الإشهاد واجباً لم يتركه النيل الا الله، والإشهاد على الدين ليس بواجب عند جمهور العلماء من أصحابنا، غير أنهم أو جبوه في السلم لأن السلم مخصوص، والمخصوص لا يصح إلا بجميع شروطه والله أعلم. وأما اشتراطهم أن يكون السلم فيما لا ينقطع من أيدي الناس لأنه إذا كان فيما ينقطع كان من بيع المعدوم لأنه غرر غير مأمون الوجود. وكذلك أيضاً إن أسلمه إلى تمرة هذه السنة أو تمرة فلان لرجل مخصوص فلا يجوز لأنه غرر، وكذلك إن أسلمه إلى تمرة قرية كذا وكذا لا يجوز لأن السلم إنما يكون في الذمة. ولا يجوز في معين لأن المعين غير مأمون الوجود كما ذكرنا، وفي الأثر: قلت
من لم يعلم المدعى به إلا من قبل المدعي ولو كان صادقاً عنده إلا إن كان معصوماً، وهذا ما يؤمن منه من حين موته. قوله: ولو كان أيضاً الإشهاد واجبا لم يتركه، هذا إنما يتم إذا أثبت أن هذه القضية إنما كانت بعد نزول قوله تعالى: وأشهدوا إذا تبايعتم فيستدل بها حينئذ على أن الأمر محمول على الندب، ولعله ثبت عند المصنف رحمه الله ذلك، ولكن ترك الإشهاد قد يوقع في النهي عن تضييع المال. قوله: ولا يجوز في معين لأن المعين غير مأمون الوجود، وأيضاً لأن
(1) متفق عليه
- 372 -