الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣فالسلم في الزعفران ويشترط همدانياً أو يمانياً قال: لا خير فيه إن اشترط من أرض واحد مثل الطعام والزعفران لأنه لا يبقى في أيدي الناس، قال أبو عبدالله رحمه الله: يجوز إذا كان موجوداً ولا خير في السلم فيما ينقطع ولا يوجد والله أعلم. وإن أسلم له دراهم أو دنانير
المعينات لا تقبلها الذمم، لكن هذا السلم في الحقيقة ليس معيناً كما يشعر بذلك قوله إلى تمرة قرية كذا وكذا فإنها من المعلوم أنها غير حاضرة، لأنها غير موجودة الآن فهي في الذمة قطعاً، لكن لما اشترط الوفاء من قرية معينة جعلها كأنها ليست في الذمة، وظاهره أنه لا يجوز، ولو كانت ثمرة القرية مأمونة السلامة عادة، وظاهره أيضاً بالنظر إلى التعليل أنه متى عين بطل السلم ولو كان إقليماً بخلاف مفهوم قوله قرية فإنه يقتضي أنه إذا كان إقليماً مثلاً جاز، والظاهر - والله أعلم - أنه إذا جرت العادة تكون تلك الثمرة مأمونة السلامة جاز ولو عين، لأن غالب أمور الشريعة تجري على ما جرت به العادة، واحتمال غيرها أمر يجوزه العقل فقط وربما يرشد إلى ذلك قوله: غير مأمون الوجود فإن ماجرت العادة سلامته مأمون الوجود والله أعلم فليحرر.
قوله: قلت فالسلم في الزعفران همدانياً الخ. اللفظ في ابن وصاف هكذا قلت: وإن أسلم في الزعفران وشرط همدانياً أو يمانيا الخ. ثم رأيته كذلك في بعض النسخ.
قوله: مثل الطعام والزعفران الخ. لعله والطعام مثل الزعفران، يعني في أنه لا خير فيه إن اشترط في أرض واحدة فليراجع نسخة صحيحة فإنها إذا بقيت على ظاهرها أدت إلى تشبيه الشيء بنفسه بالنظر إلى الزعفران والله أعلم فليحرر.