الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤فخرج فيها رداءة أو زيوف فالسلم فاسد؛ لأن الصفقة وقعت على غير ما اتفقا عليه، لأن اتفاقهم على ما يجوز، ولأن التأخير أيضاً في السلم لا يجوز لقوله عليه السلام: (ونقد حاضر) وقال بعض: يبدلها ما لم يحل الأجل، فإذا حل الأجل أخذ من ذلك ما صح له ولا يدرك النقصان، وعند بعض: أنه لا يفسد من ذلك إلا ما قابل الدراهم الرديئة، وأصل المسألة فيما يوجبه النظر اختلافهم في العقدة الواحدة إذا اشتملت على ما يجوز وما لا يجوز؛ هل هي فاسدة كلها أو يفسد غير الجائز منها فقط؟
قوله: رداءة، هو بهمزة بعد الألف، قال في الصحاح: ردأ الشيء يردأ رداءة فهو رديء أي فاسد. قوله: ولأن التأخير أيضاً في السلم لا يجوز، يعني لأن الزيف يسر بنقد. قوله: ولا يدرك النقصان، أي وهو ما بقي له في السلم فيه مقابلا الدراهم الزائفة بأن يدفع له بدلها فإنه ليس له ذلك حين حل الأجل، والفرق بين هذا القول والذي بعده. أن كل واحد منهما يقول: لا يأخذ في هذه الصورة إلا ما قابل مع الدراهم الجيدة أن صاحب هذا القول يرى أن السلم صحيح و وأنه له أن يدفع له بدلها ما لم يحل الأجل، بخلاف صاحب القول الثاني فإنه يرى أن مقابل الزيف فاسد لا يجوز فيه التبديل مطلقاً والله أعلم.
قوله: وأصل المسألة الخ. أي بين أصحاب القول الأول والثالث فلو أراد التعميم لقال مثلاً: اختلافهم في العقدة الواحدة الخ. وفي التأخير الغير مقصود إليه الخ. والأمر في ذلك سهل فلعله لم يعتبر التأخير المقصود إليه يؤخذ منه او كان عارفاً بالزيف ابتداء ودفعه لكان السلم باطلاً عند صاحب هذا القول
- rve-