الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥وأما من أوجب البدل فلعله لم يعتبر التأخير الغير المقصود إليه في هذا والله أعلم. والذي يوجبه النظر عندي أن السلم في هذا فاسد إلا إن ستمي لکل درهم كذا وكذا من الحب فإنه يفسد من ذلك ما فيه الرداءة دون غيره والله أعلم. وإن أسلفه عشرة دراهم في ثوبين كل ثوب من صنف غير صنف الآخر ولم يجعل لكل ثوب رأس مال معروف فذلك فاسد لأن ثمن كل ثوب مجهول في هذا، وكذلك كل شيئين مختلفين على هذا الحال مثل: إن المسلم له في ثمر وبر ولم يسم رأس مال كل صنف من ذلك، وكذلك أيضاً في البيع على هذا المعنى، وفيه قول أنه جائز وقد ذكرناه في البيع قبل هذا، وفي الأثر: وكذلك إن أسلف ثلاثين درهماً بتمر وبر وذرة، ولم يبين ما لكل نوع فذلك فاسد، وإن قال: عشرة دراهم منها ببر وعشرة دراهم منها بتمر وعشرة دراهم منها بذرة فذلك جائز، ولو لم يميزها إذا سمى لكل عشرة من ذلك النوع، فإن كان فيها در هم
أيضاً لأن التأخير صار مقصوداً إليه والله أعلم.
قوله: في ثوبين، أي عند من أجاز السلم في الثياب.
قوله: وفيه قول أنه جائز، الظاهر أنه أراد جريانه في السلم أيضاً والله أعلم، وكتب أيضاً رحمه الله على هذه القولة ما نصه: قوله: وفيه قول أنه جائز لكن إذا ظهر العيب في واحد بطل البيع كله ما لم يسم ما لكل واحد كما تقدم. قوله: ولو لم يميزها، أي بأن دفعها له دفعة واحدة.
- 375 -