الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٦

رديء وكان السلف لكل در هم شيء معروف فسد من كل نوع درهم، وإن لم يكن لكل در هم شيء معروف فسد السلف كله، وأما إن أسلف عشرة دراهم في ثوبين من نوع واحد فذلك جائز، لأنه قد علم أن رأس مال كل واحد منهما مثل صاحبه والله أعلم. ولا يجوز في السلم التولية ولا الشركة، لأن التولية والشركة بيع من البيوع، وبيع السلف

قوله: فسد من كل نوع درهم، أي لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح، لاحتماله أن يكون. ون من عشرة كل نوع على حد سواء، فعلى هذا إذا تميزت عشرة كل نوع بعلامة مثلاً فعلم هذا الدرهم الزائف على عشرة معينة لم يفسد إلا ما يقابله من تلك العشرة فقط حين عين لكل درهم ما يخصه والله أعلم. فإن لم تتميز كل عشرة بعلامة مثلا، وخرج من تلك الدراهم عشرة زيوفاً فسد الجميع، ولو عين ما لكل درهم لاحتمال كل عشرة أن تكون هي الزيوف.

قوله: وأما إن أسلف عشرة دراهم الخ. هذا مقابل قوله السابق: وإن أسلف عشرة دراهم في ثوبين كل ثوب عن صنف غير صنف الآخر الخ. فإن ذلك فاسد، وهذا صحيح، لكن لم يبين رحمه الله حكم ما إذا خرج درهم زيف من هذه العشرة التي اسلفت في الثوبين المتساويين على القول بأنه يفسد السلم بذلك، والظاهر أنه يفسد في الثوبين معا لأن الدرهم الواحد ليس له شيء يخصه حق يفسد ما يقابله وحده من كلا الثوبين ولا يخص الفساد بأحد الثوبين دون الآخر لأن ذلك ترجيح من غير مرجح، وهو لا يجوز والله أعلم فليحرر قوله: ولا يجوز في السلم، أي المسلم فيه، وأما الشيء المسلم وهو الدنانير والدراهم فيجوز التولية فيها إذا كانت حاضرة كما يؤخذ من كلام الأثر وكذلك الشركة والله أعلم.

بعد،

- 276 -