الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧

لا يجوز حتى يحل ويقبض، لنهيه عن بيع ما لم تقبض، وكذلك أيضاً الحوالة في السلم لا تجوز لأن الحوالة مخصوصة من بيع الدين بالدين، والمخصوص لا يتعدى ما خص فيه وهو الدين والله أعلم. وفي الأثر: وعن رجل تسلف دراهم فقال له أحد: و ليني تلك الدراهم أو شيئاً منها، فقال: أوليتك هذه الدراهم ولم يقل أسلفتك فعلى ما وصفنا، فإذا

قوله: لا يتعدى ما خص فيه وهو الدين، ظاهر هذا الكلام يقتضي أن السلم ليس بدين وليس بظاهر، فإن المراد بالدين في نهيه عليه السلام عن بيع الدين بالدين ما في الذمة مطلقا، ولا شك أنه شامل للسلم، ولعل المراد بعدم جواز الحوالة فيه إذا لم يحل أجله لأنه يشترط في الحوالة أن يكون الدين عاجلا أو آجلا، فدخل أجله كما تقدم في صدر الكتاب على القول بأنها بيع، وإنما كان القياس عدم جوازها لما يستلزمه من بيع ما ليس معك، وبيع ما لم تقبض وبيع الطعام قبل أن يستوفى إذا كان الدين طعاماً، وبعض يرى أنها ليست ببيع، وإنما هي نقل الدين من ذمته إلى ذمة تبري بها الأولى، وقيل: طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى، وعليه فلا حاجة إلى القول: لأنها مخصوصة حيث لم تكن بيعاً ويحتمل أنه إنما امتنعت الحوالة في السلم مطلقاً لأنه باب ضيق خارج عن القواعد لأجل الضرورة فلا يغتفر فيه ما يغتفر في غيره والله أعلم فليحرر. قوله: فقال: أوليتك هذه الدراهم الخ. قال شيخنا: والظاهر والله أعلم أنه ينعقد بينهما سلما وتكون ذمة المستلف الأول مشغولة لصاحب الدراهم وهو المسلف الأول. وذمة المستلف الثاني مشغولة للمسلف الأول، وإلا لكان حوالة كما

يظهر بالتأمل والله أعلم بالصواب انتهى.

قوله: ولم يقل قد أسلفتك، يعني غيرها.

- 377 -