الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨كان هذا المتسلف أعلم الآخر بكم تسلف هذه الدراهم فولاه الدراهم على معرفة ما صح للدراهم من الطعام ومعرفة من الأجل فهذا ثابت على المتولي، وإنما جاز هذا لأنه ولاه بيعاً حاضراً وهي هذه الدراهم الحاضرة، ولا يفسد الحاضر المعروف والله أعلم. وإن أسلف رجل لرجلين ثم عمل الإنفساخ مع أحدهما فهو منفسخ عليهما جميعاً لأنه لا يجوز له أن يأخذ بعض رأس ماله وبعض ما أسلم فيه، وأما إن أسلف رجلان لرجل ثم عمل مع أحدهما الإنفساخ فإنه لا يفسد إلا سهمه، لأن كل واحد منهما لا يفسد سهمه إلا عمله، والمسلم إليه ليس له في الإنفساخ حكم دون السلم والله أعلم. ولا يجوز أن يأخذ إلا ما أسلم إليه أو رأس ماله لئلا يدخل
معه
قوله: معرفة الدراهم، لعله معرفة ما للدراهم.
قوله: ثم
عمل مع أحدهما الخ. المناسب لما بعده أن يقول: ثم عمل أحدهما، الخ. اللهم إلا أن يقال لما توقف عليهما معاً، وأما إذا قال ذلك فهو سلف لا شك فيه، وسواء كان بدراهم السلف أو نسبة ذلك إلى كل منهما قوله: لئلا يدخل في النهي الخ. وفيه أيضاً أنه يتذرع إلى الربا إذا أخذ بدل المسلم فيه دنانير أو دراهم أزيد مما أسلم كما هو ظاهر والله أعلم، وكتب أيضا رحمه الله على هذه القولة ما بخصه قوله لئلا يدخل في النهي الخ. وذلك أنه إذا أخذ عوضه قبل قبضه فقد لزمه المبيع بما لم يقبض لأن حقيقة البيع المعاوضة، وهذا هو مذهبنا ومذهب الشافعي، وذهب مالك إلى جواز أخذ غير المسلم فيه بشروط، منها أن يكون غير طعام لأنه هو الذي يمتنع عنده بيعه
قبل قبضه، ومنها ان يجوز بيعه بالمسلم فيه مناجزة لا كلحم بحيوان.
- TYA-