الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣عن ابن عباس أنه كان يقول: دلك المعروف الحسن الجميل وبه نأخذ وعليه نعتمد، وكان الربيع يقول: إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم ويأخذ رأس ماله كله، وكذلك على هذا المعنى إن أسلم له بثوب بذرع معلوم وحد معروف فأتاه بثوب أطول من ثوبه أو أجود رقعة وأفضل من شرطه أو ينقص ذراعاً فله أن يأخذ الذي هو أفضل والذي هو أطول ويرد عليه بفضله قيمة ذلك، ولا يجوز أن يأخذ الناقص ويزداد عوضاً ولا دراهم على ما ذكرناه، وفي الأثر: ومن أسلف رجلاً سلفاً فظن أن السلف منتقض فأخذ رأس ماله ثم علم أن السلف ثابت فقال من قال: إذا أخذ رأس ماله فقد انتقض السلف وذلك فيما يوجبه النظر عندي قد فسخاه بفعلهما ولا يعدلان بالجهل، وكذلك أيضاً لا يجوز للمسلم إذا رجع إلى رأس ماله أن يأخذ من عند المتسلف عروضاً
هنا، ولكن ظاهر المذهب الإطلاق كما تقدم في صدر الكتاب والله أعلم بالصواب انتهى.
قوله: بثوب، الباء بمعنى في، أي في ثوب.
قوله: ولا يجوز أن يأخذ الناقص الخ. وذلك لأنه يؤدي إلى أنه أخذ بعض رأس ماله، وبعض المسلم فيه، وهذا ظاهر فيما إذا أخذ للنقص دراهم مثلا، وأما إذا أخذ عوض الناقص فإنه يؤدي إلى بيع مالم يقبض فتصير العقدة بآخرة الامر مشتملة على ما يجوز وما لا يجوز فتكون فاسدة على الراجح والله أعلم.
- 383 -