الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥

أو يأخذ في الدراهم دنانير على الصرف؟ قال بعضهم: جائز لأن الدنانير والدراهم عين واحدة وهما أثمان الأشياء، وبعض لم يجوز ذلك إلا أن يأخذ ما أعطاه والله أعلم. ولا يجوز الرهن في السلم قبل محله، ويجوز فيه الكفيل، ويجوز أيضاً الرهن بيد الكفيل، وفي الأثر: فإن قلت رأيت في الأثر أن الرهن في السلف ربا قال: نعم فذلك يوجد عن الفقهاء، قلت: من أين صار ربا؟ قال: لأن الوبا أن يأخذ الرجل ماله وزيادة، وهذا يكون بما يدفع إليه المسلف عنه مثله وزيادة عند المسلف لأن الرهن عوض ماله فكان في يده ماله وزيادة، قال: ولما كان في معنى

قوله: عين واحدة، يعني فيكون أخذاً لرأس ماله لا لغيره بخلافه على

القول الثاني. قوله: وهذا، أي السلف، وقوله:: ما، أي الرهن.

قوله: المسلف عنه، أي له.

قوله: لأن الرهن عوض عن ماله فكان في يده ماله وزيادة، وذلك لأن الرهن جعل في مقابلة ما يستحقه ذمته في بعد الأجل، ولا شك أنه يستحق رأس ماله وزيادة، فإذا أخذ الرهن في ذلك فكأنه أخذ الآن رأس ماله وزيادة، فهو كمن دفع مثلا عشرة دراهم وأخذ فيها خمسة عشر يأخذ عوضها بعد ذلك، وهذا بخلاف الدين فإن المدفوع فيه أولاً عروض لا دنانير ودراهم فلا يلزم فيه ذلك، ولذلك جاز فيه الرهن ابتداء، وكذلك إذا حل أجله لا يلزم فيه ذلك لأن تلك الزيادة قد استحقها فيجوز له أخذ الرهن حينئذ، كما يجوز له أخذ ماله وزيادة، كذا ظهر والله أعلم بالصواب.

- 385 -

ه م 25 - الإيضاح)