الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧الأجل فلم يجب على المتسلف إلا رأس مال المسلف فيه، ولا يجوز فيه الرهن كما لا يجوز في الصرف لأن من شرطه التقابض في المجلس كالصرف لقوله عليه السلام) و نقد حاضر) فكأنه إذا ارتهن فيه لم يكن نقداً حاضراً لأن الرهن عوض منه والله أعلم. وفي الأثر أيضاً: وجائز أن يأخذ صاحب السلم الحميل في السلم، وأما الرهن فلا يجوز، ومنهم من يرخص، فهؤلاء جعلوا السلم بمنزلة الدين، ويجوز فيه الرهن كالدين والله أعلم. ويجوز السلم بالكتاب إذا أرسل إليه كتاباً أن يسلفه دراهم فأرسل إليه الدراهم وكتب إليه كتاباً إني قد اسلفتك كذا وكذا در هما بكذا وكذا إلى وقت كذا وكذا فهو جائز على قول
ماله وزيادة ما لم يحل الأجل، ويستحق تلك الزيادة بخلاف الدين، فإن المبيع فيه عروض فلا يلزم فيه ذلك والله أعلم.
قوله: ولا يجوز فيه الرهن كما لا يجوز في الصرف الخ. حاصله أن الرهن في السلم يمتنع قبل حلول الأجل لعلتين، أحدهما: أنه يصير بمنزلة من أخذ رأس ماله وزيادة، والثانية أنه يصير بمنزلة من لم ينقد.
قوله: كذا وكذا در هما بكذا وكذا الخ. لم يتعرض رحمه الله للشهود في هذه الصورة، ولا في التي بعدها أعني مسألة الرسول، مع أنه لابد من الشهود في السلم، والظاهر أنه يحضر الشهود عند قبضه للدراهم، وأما المكان بالظاهر أنه إنما لم يتعرض له بناء على عدم اشتراطه والله أعلم. ويحتمل أنه في مسألة الرسول يشهد عند الدفع للرسول لأنه في مقام المرسل والله أعلم.
- 387 -