الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٨

بعض الفقهاء ممن يرى الكتاب كلاماً لأنه قد كلمه وأسلفه من الكتاب وقد قبض، وكذلك أيضاً إن أرسل إليه رسولاً أن يسلفه فدفع إلى الرسول الدراهم فقال له: قل له قد أسلفته هذه الدراهم بكذا وكذا إلى أجل كذا فهو جائز، وإن تلفت الدراهم من يد الرسول قبل أن يصيرها إلى الذي أمره فلا ضمان على الرسول لأنه أمين إلا أن يكون ضيعها وهي على الأمر، وكذلك أيضاً إن قبض الرسول المسلم فيه من الأمر فضاع

قوله: لأنه قد كلمه وأسلفه في الكتاب وقد قبض، قال شيخنا: أنظر ما

إذا أوصل إليه الكتاب وقرأه وفهم ما فيه، ولم يقبض الدراهم في مجلس القراءة بل تأخر، هل يصح السلم؟ وهل إعادة قراءته ينزل منزلة تجديد السلم؟ وهل إذا قال: كلما كلمته يلزمني كذا فتكرر عليه اليمين كلما قرأه؟ لم أر فيها نصاً، قلت: الظاهر في المسائل كلها الصحة انتهى، وفي كلامه رحمه الله بالنسبة إلى مسألة اليمين نظر، لأن هذا إنما يتأتى لو قال مثلا: كلما كلمني فلان يلزمني والأمر سهل. قوله: وهي على الأمر، أي مطلقاً، إلا أنه في صورة التضييع يرجع على الرسول، وأما في صورة الكتاب فلم يتعرض للدراهم إذا ضاعت، والظاهر أنها في هذه الصورة تكون من مال المسلف لأن الطلب للسلف لم يتعين له مع من يرسلها له والله أعلم، ثم إنه ينظر فيها إذا تلفت الدراهم من يد الرسول هل تم السلف بينها، ويطالبه بالمسلم إليه عند حلول الأجل أو لا يتم إلا إذا وصلت إليه الدراهم فليحرر. والظاهر أنه إن قلنا ان السلم قد تم عند الدفع للرسول فلد المطالبة بالمسلم فيه، وإلا فلا يطالب إلا برأس ماله، والظاهر الأول بدليل

قوله بعد: والرسول في مقام المتسلف والله أعلم.

- PAA-