الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧وقد ذكرنا هذا فيما تقدم. وينبغي له أن يستوثق على ماله إذا باعه بالدين ولا يتركه بغير شهود قليلاً كان أو كثيراً في السفر والحضر، وإن باعه ولم يشهد عليه فجحده المشتري فلا يكون له الأجر في ذلك المال، روي من طريق الشعبي عن أبي بردة عن أبيه عن النبي عليه السلام أنه قال: (ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم؛ رجل أعطى يتيماً مالاً وقد قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم، ورجل كانت له امرأة سيئة الخلق ولم يطلقها، ورجل كان له على رجل دين ولم يشهد عليه فأنكره)). وبيع
قوله: فلا يكون له الأجر في ذلك المال، هذا في الحقيقة يدل على وجوب الإشهاد، وأي مصيبة أعظم من قوات الأجر. قوله: فلا يستجاب لهم، لعل المراد لا يستجاب لهم فيهم لا مطلقاً، والله أعلم.
قوله: ولم يطلقها، لعله إذا لم يكن له عذر كعدم القدرة على الصداق، وكأن تكون له أولاد لا يتحملهم غيرها مثلا، ولعله مقيد أيضاً بما إذا لم يرد الصبر عليها احتساباً الله، وذكر في السير عن بعض المشايخ أنه كانت عنده امرأة سيئة الخلق فقيل لم لم تطلقها؟ فقال: أخاف أن يبتلى بها بعض المسلمين والله أعلم. قوله: ولم يشهد عليه فأنكره، هذا أيضاً يدل على وجوب الإشهاد حين
كان تركه قد يؤدي إلى هذا والله أعلم
(1) رواه الدارقطني.
- 397 -