الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨الدين جائز بجميع ما يجوز به البيع إذا لم يكن من ذلك الجنس الذي، وهذا فيما يوجب النظر على قول من قال: إن الأشياء تكون أثماناً باعه بعضها البعض والله أعلم. ويجوز فيه أخذ الرهن والحميل، ولو أنهم قالوا الرهن في الدين والحمل في السلم. ويجوز فيه أيضاً الحوالة بعد حلول الأجل، وأما قبل حلول الأجل، فلا، لئلا يكون ذلك من بيع الدين بالدين لأن الحوالة بيع والله أعلم. وإن باع له بكذا وكذا نقداً وكذا وكذا نسيئة فلا يجوز لأنه من بيعتين في بيعة واحدة، ومنهم من يقول جائز. وخليفة اليتيم والمجنون والغائب والوكيل على البيع لا يبيع أموال هؤلاء بالدين ولا يبيع في هذا كله أيضاً إلا بالدنانير والدراهم. وفي كتاب أبي
•
قوله: إذا لم يكن من ذلك الجنس وأما منه فلا يجوز، يعني إذا كان متفاوتاً في القدر لتحقق شروط الربا فيه، وهي الجنس والأجل والزيادة قوله: ولو انهم قالوا الرهن في الدين الخ. يعني لأنه ليس مقصودهم بهذا ان الحميل لا يجوز في الدين، بل المقصود أن الدين اختص عن السلم بجواز الرهن،
وإن جاز فيه الجميل بخلاف السلم فإنه لا يجوز فيه إلا الجميل والله أعلم. قوله: ويجوز فيه أيضاً الحوالة بعد حلول الأجل، لعله إذا كان الدين دنانير أو دراهم لا عروضا لما يلزم عليه من بيع الطعام قبل أن يستوفى، ومن بيع ما لم تقبض لأن الحوالة بيع كما قال رحمه الله.
قوله: نقداً، الظاهر أنه أراد به حاضراً، وقوله: نسيئة، أراد به مطلق التأخير
وإن كان بغير أجل والله أعلم.
- 398 -