الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩عبدالله محمد بن بركة: وإذا وكله ودفع إليه ثوباً يبيعه له ولم يشترط عليه أن يبيعه نقداً ولا نسيئة ولا بعروض فباعه بدنانير ودراهم بنقد فذلك جائز باتفاق، فإن باعه له نسيئة بدنانير أو دراهم ففي ذلك اختلاف بين أصحابنا، فبعضهم ضمنه الثمن، و بعضهم أجاز له الفعل لأن الناس بيعهم النقد و النسيئة، ومن ذهب من أصحابنا إلى تضمين المأمور والوكيل ما باع بالنسيئة إنما يضمنه الثمن الذي باعه به، وهذا قول عندي فيه نظر لأن علتهم في ذلك أن البيع بالنسيئة إتلاف مال الموكل، وإذا كان متلفاً كان متعديا والبيع غير جائز عندهم، ولو كانت هذه علة تصح في النظر كان المضمون قيمة المتعدى فيه والمتلف على صاحبه لأن البيع عندهم غير جائز، فإن كان البيع مستحقاً والبيع جائز به فلا ضمان على الوكيل
قوله: والوكيل، كأنه عطف تفسير.
قوله: لو كانت هذه علة تصح، وهي كون البيع بالنسيئة إتلاف مال الموكل. قوله: فإن كان البيع، اي المبيع به وهو الثمن مستحقاً، أي لصاحب الثوب مثلاً حيث قالوا يستحق عند الوكيل الثمن لا القيمة، يعني فقولهم باستحقاق الثمن دال على صحة ذلك البيع وعدم ضمان الوكيل والله أعلم. ولقائل ان يقول: من جانب الأصحاب القائلين يتضمن الثمن، إنما قالوا بذلك لأن البيع صحيح بما باع به من الثمن، وإنما ضمنوه لتعديه فيه حيث لم يقبضه فلا يضمن إلا الثمن دون القيمة، ولأنه لو ضمنها لربما كانت انقص من الثمن فلا يحل له أخذ تلك الزيادة لأنها ترتبت على مال الموكل وتؤدي أيضاً إلى الربا في بعض الصور،
399 -