الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠والمأمور والله أعلم، وإذا باع بعروض مثل الحب والتمر أو غير ذلك من سائر العروض فضد أصحابنا أنه ضامن والبيع بذلك غير جائز، لأنه باع بغير ثمن لأن الدراهم والدنانير أثمان الأشياء والعروض مثمنات غير أثمان، والنظر يوجب عندي إسقاط الضمان وجواز البيع لأن حقيقة البيع هو إخراج الشيء من الملك على بدل له قيمة يتعوض عليه وهو عين ملك، فلما كان هذا الوكيل قد اعتاض ثمناً من الثوب المأمور ببيعه بدلاً له قيمة وهو عين مال واجب جواز الفعل منه والله أعلم. وينفسخ
لما
أعني إذا كان الثمن أزيد من القيمة والله اعلم بالصواب.
هو
قوله: فعند أصحابنا أنه ضامن والبيع بذلك غير جائز، لم يتعرض رحمه الله المضمون هل هو قيمة المبيع أو قيمة البيع به وهو العروض، والظاهر أن المضمون هنا عندهم قيمة المبيع حيث كان المبيع فاسداً بخلافه في الأولى فإن الظاهر أن البيع عندهم صحيح فلذلك ضمنوه الثمن، وظاهره أن أصحابنا متفقون على الضمان في هذه الصورة، وأنه لا فرق في العروض بين ان يكون حاضراً أو غائباً حيث جعلوا البيع بالعروض في حق الوكيل بيعاً بغير ثمن والله أعلم.
قوله: إسقاط الضمان، هذا ظاهر إذا كانت العروض مقبوضة وإلا فهو ضعيف من وجهين: العروض والتأخير والله أعلم.
قوله: وهو عين مال واجب جواز الفعل منه، والظاهر ان هذا من كلام ابن بركة رحمه الله.