الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠١

بيع الدين إذا أخذه صاحبه قبل الأجل لأن تلك الزيادة إنما هي في مقابلة الأجل، وبعض جوز ذلك إذا ارضى الذي عليه الدين، وبعض ذهب إلى أن الدين لا ينفسخ وإن أخذه صاحبه قبل الأجل ولكنه يرده وإن لم يرده حتى حل الأجل فإنه يرده ويأخذ ماله، وإن نما الذي أخذ قبل الأجل فإن نماءه لصاحبه، وإن تلف فعلى من أخذه ضمانه، فهذا القول منهم يدل أن الدين لا ينفسخ إلا إن اتفقا على إفساخه لأن كل ما كان عقده بالقول لا ينفسخ إلا بالقول، وإن أخذ صاحب الدين خلاف ما باع له فيه قبل الأجل فإنه لا ينفسخ لأنه إنما قضاه ذلك في شيء لم يلزمه

قوله: لأن تلك الزيادة في مقابلة الأجل، يعني، فلا يستحقها إلا بعد حلوله، فإذا اخذها قبل الاجل فقد أخذ أكثر من حقه، فيصير الفعل حينئذ مشتملا على ما يجوز وما لا يجوز، ولعل بهذا وقع الخلاف، هل ينفسخ أو لا؟ والظاهر الإنفساخ، ولذلك صدر به، لأن القاعدة من استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، ولأن المختار عنده في العقدة إذا اشتملت على ما يجوز وما لا يجوز كانت غير جائزة والله أعلم بالصواب فليحرر.

قوله: ويأخذ ماله، اي الذي استحقه في ذمته، لأن رد ذلك لا بد منه

قوله: لأن كل ما كان عقدة بالقول لا ينفسخ إلا بالقول، وهذه كلية غير مسلمة لأنه لو كان كذلك لم ينفسخ السلم بكثير مما تقدم غير القول، والله أعلم.

قوله: لأنه إنما قضاه ذلك في شيء لم يلزمه، يعني فالقضاء حينئذ باطل والشيء مردود إلى صاحبه والدين على حاله، ولم يتعرض رحمه الله لنماء ذلك ه م 26 ـ الإيضاح»