الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

فيه لا مقيم، وقوم أباحوا ذلك للجميع. وسبب اختلاف اصحاب هذين القولين الأخيرين تردد قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا

(1)

الصلاة وأنتم سكارى بين أن يكون في الآية مجاز حتى يكون هناك محذوف، وهو موضع الصلاة، وبين أن لا يكون. فمن قال: في الآية محذوف معناه لا تقربوا مواضع الصلاة استثنى عابر سبيل من النهي عن قرب موضع الصلاة، ومن قال: ليس في الآية محذوف وهي على حقيقتها ال جعل العابر السبيل هو المسافر الذي عدم الماء وهو جنب، فمن رأى أن في الآية محذوفاً أجاز المرور للجنب في المسجد، ومن لم ير ذلك لم يكن عنده في الآية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد والله أعلم. واختلفوا أيضاً في قراءة القرآن للجنب، فذهب الجمهور إلى منع ذلك لحديث علي قال: (كان رسول الله لا يمتنع من قراءة القرآن إلا إذا كان جنباً) (2). وذهب آخرون إلى إباحة ذلك قالوا: إن حديث علي لا يوجب شيئاً، لأنه ظن من الراوي ومن أين يعلم أحد أن ترك القراءة

قوله. وقوم أباحوا ذلك الخ مستدلين بأن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً.

(1) النساء: 43.

(2) تقدم ذكره.

-187 -