الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨عليه من الدين، وإن لم يوص بما عليه فلا يسعه ذلك، والإثم على من طولب بما عليه من الدين وهو قادر على أدائه لقوله عليه السلام (مطل الغني ظلم) (1) وفي الأثر: وقد كان ابو المؤثر يقول: من عرض عليه حقه فلم يقبله فإن عليه أن يقبل حقه أو يبرئ غريمه، فإن لم يفعل كان على الغريم أن يوصي به إذا حضره الموت ويقول: إنه لا يسعه أن يوصي إلا إلى ثقة إلا إن لم يجد، فإذا لم يجد إلا ذلك الذي هو غير ثقة أوصى إليه،، وقد احتج على المرأة بقبض حقها فلم تقبله، ونقول إنه قد برئ إن شاء الله، وهذا الذي ذكرنا ما لزمه من الديون من قبل المعاملات، وأما ما كان عليه من الديون من قبل التعديات فلا يحل له فيما بينه وبين
قوله: مطل الغني ظلم، الظاهر أن المراد بالفني هنا من كانت له قدرة على قضاء ما عليه، وإن كان فقيراً بأن كان ذلك أقل من النصاب أو كان ذلك قدر النصاب فأكثر، ولكنه ليس له غير قدر الدين فإنه فقير أيضاً ويحرم عليه التأخير بدليل قوله: وهو قادر على أدائه.
قوله: فإن عليه أن يقبل حقه الخ. سيأتي أنه إن أبى من قبوله يضعه في أو بين يديه عند بعضهم، والمصدر به هناك أنه لا يبرأ
يده أو في حجره بذلك والله أعلم.
قوله: ويقول له، ولعل انه
(1) متفق عليه.
•
-408 -