الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٥

أن السلم المتفق عليه لا يجوز لصاحبه أن يأخذ سوى النوع الذي أسلم فيه، والمتفق عليه أن يسلم له دراهم في كذا وكذا من الحبوب إلى أجل معلوم على ما ذكرنا من شروطه، والذين المتفق عليه يجوز له أن يتعرض بحقه ما أراد سوى النوع الذي باعه، والدين المتفق عليه أن يبيع له شيئاً بكذا وكذا من الدراهم أو من الدنانير إلى أجل معلوم وما سوى النقد هذين النوعين مثل بيع وبيع المثمن بالمثمن ففيه اختلاف،، فمن جوز أن يأخذ غير النوع الذي باع به كان بمنزلة الدين، فمن لم يجوز ذلك

قوله: سوى النوع الذي أسلم فيه، وذلك لما يؤدي إليه من بيع ما لم تقبض ومن بيع الطعام قبل ان يستوفى، وهذا أمر متفق عليه معلوم مما تقدم، وإنما ذكره ليرتب عليه ما هو المختار في الدين لأنه وقع فيه الخلاف، وإنما جاز في الدين المتفق عليه الخلاف لأنه لا يلزم فيه شيء مما ذكر، لأن الذي في ذمة المدين

الدنانير أو الدراهم كما هو معلوم.

قوله: بالمثمن، الظاهر أنه تنازعه قوله بيع النقد وقوله بيع المثمن، فإنه من المعلوم أن بيع النقد بالمثمن، وقد يقال: لا حاجة إلى هذا بل هو متعين النقد صار حقيقة عرفية في بيع الثمن فلا يصدق

التعلق بيع

المثمن، لأن بيع

إلا عليهما معاً والله أعلم. قوله: كان بمنزلة الدين، هذا قياس مع وجود الفارق، فإن الدين لا يلزم فيه محذور لأن المترتب في ذمة الغير ليس بعروض فلا يدخل في النهي عن بيع ما لم تقبض، وعن بيع ما ليس معك وعن بيع الطعام قبل أن يستوفي، بخلاف هذا فكيف يقاس عليه، فالراجح جعلها بمنزلة المسلم خصوصاً بيع النقد فإنه

- {10