الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

يكون ذلك من أجل أن تخلص ماله، ومنهم من يقول: كل ما قضى له في دينه خلافا كان أو وفاقاً أقل من دينه أو أكثر منه فرضيه فذلك جائز، فهؤلاء لم يعتبروا ما ذكرناه وجعلوا الزيادة والنقصان في ذلك على الهبة بينهما، وقد روي عن أبي رافع مولى رسول الله أنه أعطى الأعرابي الذي اقترض منه البكر جملاً رباعياً خياراً وقال عليه السلام: (إن خيركم أحسنكم قضاء) (1) وقد روي أيضاً عن ابن عمر اقترض الف درهم فرد إلى المقترض عنه الف درهم ومنتي درهم فقال: الالف قضاؤك عن دينك والزيادة من عندي لك والله أعلم. وأما الحيوان فجائز أن يقضي فيها عليه خلافاً كان أو وفاقاً، لأن الحيوان وإن كانت

سلم جاز لأنه يجوز أن يقضي ما شاء، وإن كان سلماً فالظاهر أنه لا يجوز، لأنه لا يجوز فيه الجزاف، ولا غير النوع المسلم فيه والله أعلم فليحرر. وربما يقال: لا يجوز في الدين أيضاً قبل حلول الأجل لاستلزامه الفسخ حيث يحاسب ذلك من حقه والله أعلم. قوله: وقد روي عن ابي رافع الخ. يعني فإذا أجاز القرض ففي الدين من باب أولى، لأنه ربما يتوهم في القرض انه سلف منفعة فالقرض أشد تهمة

جر

والله اعلم. قوله: أو وفاقاً، يعني ما لم يكن عين ما باع لا يشمله قوله: فهي مختلفة في

(1) رواه أحمد، وصححه الترمذي.

- {14 -

دم 27 - الإيضاح،