الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠والله أعلم. وإن لزمه في دينه فأعطاه شيئاً يبيعه ويأخذ من ثمنه دينه فتلف ذلك الشيء قبل أن يبيعه فليس عليه شيء لأنه أمين، فإن باعه
صح
امتنع هناك لأنه
والمسجد، وقيل: والزكاة، وقيل أيضاً والمجنون، فهي خمسة والله أعلم. قوله: ويأخذ من ثمنه الخ. صريح كلامه يدل على أنه إذا باع وقضى لنفسه القضاء، وهذا مخالف لما تقدم له رحمه الله في السلم حيث قال: وإن لم يجد المسلم عند المسلف حقه فأعطاه دراهم، وأمره أن يشتري له بها مثل حقه ويقضيه في حقه فإنه لا يجوز لأنه لا بد له ممن يقضيه حقه الخ، فإن قلت: إنما سلم، والسلم ضيق فتمنع فيه أشياء تجوز في غيره قلت: لم يعلق المنع إلا على أنه لا يجوز للإنسان أن يقضي لنفسه بل لا بد من شخص يقع منه القضاء، ولا شك أنه صادق على ما هنا، خصوصاً وقد جعل القضاء بيعاً من البيوع، وقد تقدم في باب الصرف أنه لا يكون إلا من بائعين، وحاصل كلامه أنه: إن وكله على الشراء لم يصح القضاء، وإن وكله على البيع صح القضاء والله أعلم فليحرر ما الفرق. ولقائل أن يقول ما الفرق بين ما إذا كان له في ذمته عروض فلا يصح أن يدفع له دراهم ليشتري بها تلك العروض، فإنه لا بد أن يقضيها له غيره وإلا صار بمنزلة من باع الطعام قبل أن يستوفى وباع ما لم يقبض، حيث تصرف بنفسه فكأنه ما أخذ منه ابتداء إلا ثمن ما في ذمته وذلك لا يجوز، وبين ما إذا كان له في ذمته دراهم أو دنانير فدفع له عروضاً ليبيعها، ويقضي منها حقه فإنه جائز، لأنه يجوز له أن يأخذ منه تلك العروض في حقه ابتداء والله أعلم، فليحرر. ثم رأيت بعد ذلك في باب بيع الرهن ما هو صريح في أنه إنما يقضي بنفسه إذا وقع الإتفاق على التقاضي وإلا فلا يقضي، ولكن يبيع ويمسك الثمن الخ. لكن على كل حال أجاز له القضاء بنفسه والله أعلم.
- 420 -