الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣جائز، وكذلك أيضاً إن قضاه له في دينه فهو جائز مثل غيره من الناس، وأما إن قال له: أعطه عنى لفلان في زكاة مالي أو في انتصال أموال الناس أو غير ذلك من الحقوق فلا يبرئه ذلك، لأن الدين غير معين وهو شيء
فالظاهر أنه لا يلزم صاحب الدين ذلك، حيث لم يأمره في ظاهر الحكم والله أعلم. فإن قلت ما الفرق بين هذه المسألة، والمسألة الآتية في باب إرسال الدين على الراجح حيث قال هناك: وكذلك إن قال له أعطه لفلان في دينه علي، إلى أن قال: وإن فعل الرسول ما أمره به صاحب الدين قبل أن يقبضه منه فإنه ضامن المال لأنه تصرف فيه بغير إذن مالكه، والدين ثابت على المدين على حاله، قلت: الفرق بينهما أن الرسول تصرف فيما لا يملكه هو، ولا من أمره بخلافه هنا، فإن المدين تصرف فيما يملكه بالدفع لمن وجب له الحق، فإن المدفوع له حينئذ صار بمنزلة وكيل صاحب الحق، حيث أمره بالدفع له وأقامه مقام نفسه والله أعلم. قوله: لأن الدين غير معين الخ. يعني غير متشخص في الخارج بل في ذمة المدين، لأن المعينات لا تقبلها الذمم وما ليس بمعين أمره فيه باطل فلا يجزي عنه في الحقوق التي لم يتعين صاحبها كما ذكره رحمه الله، وذكر في باب الزكاة: إن دفع الغير ممن ليس له عليه دين، لا يجزي عنه أيضاً في الزكاة ولا في غيرها من الحقوق التي لم يتعين صاحبها، كما يرشد إلى ذلك التعليل حيث قال: ولو قال له: على أن أرد عليك فرد عليه لأنه أعطى بوكالة من وجب عليه الحق، وهو ليس بوكيل في الحقيقة لأن الوكالة عقد ضمان بين الموكل والوكيل في شيء يجوز للموكل انتزاع الوكيل منه لأن تصرفه بيده، وهو في هذا الموضع إنما تصرف في شيء تصرفه بيده، وهو مالك له فصار كالمتطوع الخ
•