الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤معلق بالذمة، وصاحبه غير مالك لذلك الشيء المعين الذي أخذه في دينه ما لم يقبضه أو وكيله، وما لم يملكه لم يجز عنه فيما عليه من حقوق الله تعالى، والفرق بين هذه والمسألة الأولى إذا أمره أن يعطيه لفلان فيما له عليه من الدين لأن صاحب الدين لو أبرأه من دينه من غير أن يأخذ شيئاً لجاز ذلك، وكذلك أيضاً لو قضاه عنه غيره من ماله بلا أمره الجاز ذلك، والفقير الذي يأخذ حقوق الله تعالى غير معين، والدليل على ذلك لأنه لو أبرأه من ذلك لا يجزيه و الله أعلم. وكذلك أيضاً لو قال له: قضيت لك ما كان لي وعليك في زكاة مالي أو في انتصال أموال الناس أو غير ذلك من الحقوق لا يجزيه ذلك حتى يؤديه إلى صاحبه ثم يعطيه إياه
قوله: الشيء المعين، أي بعد إبراز المدين له. قوله: أخذه، أي الشيء المعين في دينه، وإنما جعل صاحب الدين آخذاً هنا لأن الدين دفع لمن أمر بالدفع له فعده أخذاً. بحسب الظاهر والله أعلم.
قوله: من
قوله: إن، لعله أن صاحب الدين أي الذي أمر المدين بالدفع له. ماله بلا أمره الجاز، وأما الزكاة فإنها لا يجوز فيها الدفع من مال الغير بأمره ولا بغير أمره كما تقدم بالهامش. قوله: لا يجزيه ذلك، قال في باب الزكاة: وذلك على قول من لم يحوزه بمنزلة البيع، كما لا يجوز بيع الدين بالدين، كذلك لا يجوز قضاء الدين بالدين، وأما من يجوز ذلك فعلى قوله ذلك بمنزلة الهبة لأنه جائز أن يعطي الرجل للرجل ديناً
- 424 -