الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦بيتي فوضعه في بيته كما أمره فلا يبرئه ذلك لأن المكان لا يكون قبضاً، وكذلك جميع الأمكنة على هذا الحال، وعند بعض: أنه إذا فعل ما أمر به فقد أجزأه ذلك، وكذلك إن أمر صاحب الدين خليفة المدين بما ذكرنا فهو على ما ذكرناه، وأما خليفة المجنون والغائب واليتيم إذا أمر المدين أن يعطى دين هؤلاء لرجل سماه له أو يجعله في هذا الإناء أو يضعه في مكان معلوم ففعل ذلك فلا يبرئه ما فعل حتى يصل المال إلى الخليفة؛ لأن الخليفة لم يجز له ما فعل والله أعلم. وإن قال أمينان لرجل: قد أمرك صاحب الدين أن تعطي دينه لهذا الرجل فأعطاه له فقد برئ، وكذلك إن قال له
قوله: فلا يبرئه ما فعل، يعني قولاً واحداً في مسألة الإناء والمكان، وإلا فقد
تقدم على المصدر به أن الوعاء والمكان لا يكونان قبضاً ولو في مال غير اليتيم وظاهر كلامه بل صريحه أولاً يقتضي أن الخليفة إذا أمر المدين بما ذكر ففعله أنه لا يبرأ من دين هؤلاء، وفيه نظر فإنه يقتضي ذهاب ذلك عليه، وهذا في غاية الضرر، وظاهر قوله حق يصل المال إلى الخليفة لأن الخليفة لم يجز له ما فعل إن عدم براءة المدين إنما هو في الجعل في الإناء والوضع في المكان لأن هذا هو الذي لا يجوز للخليفة لأنه ليس فيه مصلحة، وأما قضاء دينهم فهو جائز بل هو المطلوب به إلا أنه إذا تم هذا فالظاهر حينئذ براءة ذمة المدين إذا قضى ما عليه من دين هؤلاء بأمر خليفتهم، لأنه في مقامهم وهذا من الصلاح فله فعله، اللهم إلا أن يقال: معنى قوله دين هؤلاء لرجل سماه أن هذا الرجل المسمى ليس له على هؤلاء دين، وإنما الدين للخليفة مثلاً أو لغيره أو ليس له دين أصلا فحينئذ يصدق أن الخليفة لم يجز له ما فعل في هذه الصورة أيضاً، وهذا هو الظاهر بل المتعين والله أعلم.
- 426 -