الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧قد تركه لك أو أبرأك منه أو وهبه لك أو وهبه لفلان فقولهما حجة في هذا كله، فإن جاء بعد ذلك صاحب الدين فجحد فإنه لا يشتغل به ويخلف ما له عليه شيء، و أما إن قال له الأمينان: قد أعطاه لنا فإنه لا يشتغل بهما ولو كان أكثر من إثنين، لأنهما جرا إلى انفسهما منفعة، ولا تجوز شهادة من جر إلى نفسه منفعة، وعند بعض أنه جائز أن يعطيه لهما وليس عليه شيء فيما بينه و بين الله، وهذا على قول من لم يعتبر في الشهادة سوى العدالة والله أعلم. وأما إن قالا له: قد أمرك أن تعطيه لنا فنرد ذلك في زكاة ماله أو غيرها من الحقوق فإنه يفعل ما قالا له من ذلك ويبرأ من الدين لأنهما لم يجراً إلى أنفسهما منفعة في هذا، وأما الأمين الواحد فإنه لا يكون قوله فيما ذكرناه كله حجة، وعند بعض أنه يكون قوله حجة ويبرأ من الدين فيما بينه وبين الله، وعند بعض أن كل من صدقه الرجل فإنه يكون له حجة وعليه حجة، فيما بينه وبين الله، والدليل على هذا القول قوله
(1)
عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، والله أعلم.
قوله: أو وهبه لفلان، يؤخذ منه جواز هبة ما في الذمة، ويحكم بصحة ذلك حيث برئ من صاحب الدين، ويستثنى من ذلك هبة المرأة لزوجها ما في ذمته من صداقها فإنها لها الرجوع فيه، كما نص عليه الشيخ إسماعيل رحمه الله في
القواعد كما يعلم بالوقوف عليه
قوله: ويحلف ما له عليه شيء يؤخذ منه أنه لا يدرك عليه اليمين على أصل
البيع أو القرض مثلا.
(1) سورة التوبة: 119.
- try-