الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩وأخذ رأس ماله، وأما إن وكله أن يقضي له دينه من غريمه فكل ما قضى له المدين فقد لزم الموكل، وإن أخذ ماله عليه فهو جائز، والمدين لا يجوز له أن يعطي للوكيل شيئاً حتى يتبين له أنه وكيل صاحب الدين بإقرار صاحب الدين، أو بشهادة العدول، وأما قول الوكيل وحده فلا يشتغل به أميناً كان أو غير أمين، ولو كانا أمينين أو أكثر لأنهم قد نسبوا ذلك لأنفسهم، وأما فيما بينه وبين الله فجائز له أن يدفع إليه إذا صدقه كائناً ما كان على قول من قال: التصديق حجة، وإن قال له بعد ذلك صاحب المال: لم آمره بذلك، فإنه يحلفه أنه لم يأمره ثم يغرم له دينه ولا يرجع به على الوكيل حين صدقه أولاً، ومنهم من يقول: يرجع عليه ولو صدقه، وهذا على قول من قال: إنه يرجع من التصديق إلى التكذيب والله أعلم. وإن وكل رجل رجلاً أن يأخذ دينه من فلان فمات الذي وكله قبل أن يأخذ شيئاً فلا يأخذه بعد ذلك، لأن الدين قد انتقل إلى الورثة وبطلت
الثالث، أن الوكيل في الثاني هو الذي أقام نفسه مقام الموكل فلذلك ضمن، وأما في الثالث فإن الشرع عند هؤلاء هو الذي أقام مقام الموكل، فلذلك لم يضمن والله أعلم.
قوله: وإن أخذ ماله عليه فهو جائز، إنما أتى بهذه المسألة لأن المتبادر من القضاء، إنما هو خلاف ما عليه
قوله: فلا يأخذه بعد ذلك، هذا ظاهر إذا علم بالموت، وأما إن لم يعلم وأخذ
-279 -