الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠

الوكالة، وكذلك إن مات الذي عليه الدين فلا يأخذ من ورثته لأن الوكالة على غيرهم، وأما إن لم يمت صاحب الدين إلا بعد ما أخذ الوكيل دينه فإنه يدفعه إلى الورثة لأنه مالهم، والوكالة قد تمت في حياة مورثهم والله أعلم. وإن نزعه الموكل من الوكالة قبل أن يأخذ دينه ولم يعلم بذلك

فأظن أن في ذلك خلافاً، فمن قال: إن العبرة في ذلك بما في نفس الأمر. الأمر يكون ضامناً، لأنه كشف الغيب أنه أخذ بعد ما انفسخت وكالته، ومن قال العبرة: قال لا يضمن شيئاً فليراجع، ويدل للخلاف في هذه، الخلاف في مسألة النزع والله أعلم، والظاهر أن العبرة بالعلم في المسألتين

بالعلم

•

قوله: فإنه يدفعه إلى الورثة، ينظر هل إذا كان في بلد بعيد مثلا ينقل ذلك إليهم، وهو ظاهر قوله يدفعه، أو لا ينقله إلا بإذنهم، لئلا يضمن، وهو الظاهر والله أعلم، فليحرر.

قوله: وإن نزعه الموكل الخ. قال شيخنا: اختلف العلماء في الوكيل هل ينعزل بغير علم منه؟ ذهب الشافعية إلى انعزاله ولو لم يعلم، قالوا: لأنه رفع لم يحتج فيه إلى الرضى فلم يحتج فيه إلى العلم كالطلاق، وكما لو جن الموكل بأنه ينعزل الوكيل وإن لم يعلم، وكما لو وكلا في بيع عبد أو إعتاقه ثم باعه أو أعتقه الموكل فإنه ينعزل ضمناً فهذا أولى، وقد روى البيهقي (أن أمة أمر مولاها رجلا ببيعها ثم أعتقها سيدها قبل أن يبيعها، فقضى عمر بعتقها ورد ثمنها وأخذ صداقها من لأنه وطئها) وينبغي للموكل أن يشهد على العزل لأنه إن ادعى بعد

المشتري التصرف أنه كان قد عزله لم يقبل إلا ببينة، وهذا هو الصحيح عندهم، ويوافقه الأول من قول المصنف رحمه الله، وقيل: لا ينعزل حتى يبلغه الخبر كالقاضي وكالنسخ لا يلزم المكلف قبل بلوغ الخبر، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة