الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣١الوكيل ثم أخذه فإنه لا يلزم الموكل من ذلك شيء لأن الوكيل في الحقيقة فعل بغير وكالة، ومنهم من يقول يلزم الموكل ذلك حيث لم يعلم نزوعه من الوكالة، وذلك فيما يوجبه النظر لما كانت الوكالة لا تصح إلا بالعلم كان أيضاً نزوع الوكالة لا يصح إلا بعلم الوكيل، وكذلك أيضاً على هذا المعنى: إن أعطاه صاحب المال لغيره من الناس فإنه يدفعه الوكيل للمعطى له، وعلى قول الآخرين: يدفعه للموكل، وإن وكله أن يأخذ رأس ماله من فلان فإنه يأخذ الكل أو يأخذ البعض لأن التجزئة فيما يكال أو يوزن جائزة عندهم، وإن أمر المدين الوكيل أن يأخذ من ماله فأخذ فقد أبرأ
ومالك وأحمد، والجواب عن القاضي أنه تتعلق بأحكامه مصالح كلية، وعن النسخ ا أن الاعتداد بالعبادة حق الله تعالى، والله تعالى قد شرط العلم في الأحكام بدليل أنه لم يكلف بالمستحيل، والعقود حق الموكل ولم يشترط العلم، والظاهر أنه لو تلف المال من يده بعد عزله لم يضمن على القول الأول أيضاً، حرره انتهى. وأقول: ظاهر كلام المصنف رحمه الله في قوله فإنه لا يلزم الموكل من ذلك شيء من ضمان الوكيل، ويحتمل أنه من ضمان المدين لأنه دفع في الحقيقة بغير وكالة والله أعلم، فليحرر. والظاهر هو القول الثاني لما يلزم على هذا من الضرر.
أنه
قوله: إن أعطاه صاحب المال لغيره من الناس، أي كان يهبه لأحد من الناس بعد أن وكل وكيلا على قبضه ولم يبلغ الخبر بذلك إلى الوكيل حتى قدم بالمال مثلا، فمن قال: ينزع من غير علم قال: يدفعه للمعطى له، ومن قال: لا ينزع إلا بالعلم قال يدفعه للموكل والله أعلم.
- {r) -