الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤باب في ارسال الدين الى صاحبه بغير اذنه وإذا أرسل المدين إلى صاحب الدين دينه مع أمين أو غير أمين فلا يبرأ حتى يصل إلى صاحبه، وعليه أن يبحث حتى يعلم وصوله كما علم بلزومه، وإن قال له الذي أرسله معه: قد وصلته لصاحبه، فإن كان أميناً فقد برئ، وإن كان غير أمين فلا يبرئه قوله حتى يعلم بوصوله، إلا على قول من قال: التصديق حجة فيما بينه وبين الله، ومنهم من يقول: قد برأ من الدين إن أرسله مع الأمين ولو لم يسأله بعد ذلك، والقول الأول عندي أصح لأنه إن تلف للرسول لم يلزمه أن يعلمه بتلفه من حيث
باب في إرسال الدين إلى صاحبه
قوله: فإن كان أميناً فقد برئ، يعني فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فإنه لا يبرأ إذا أنكر صاحب الدين الوصول من الرسول، يعني ولو كان أكثر من واحد كما ذكره بعيد هذا، وظاهره أنه يبرأ من الدين فيما بينه وبين الله، بقول الأمين قولاً واحداً وفيه تأمل، بل الظاهر أنه ماش على قول من يقول: الأمين الواحد يكون حجة، ولعله هو المختار عند المصنف، ولذلك اقتصر عليه خصوصاً في العبادات كما هو معلوم، ولذلك جزم أيضاً في باب الزكاة بأنه يبرأ بقول الأمين أنه وصلها ولم يعتبر كونه مخبراً عن شيء يحتاج إلى إثباته والله أعلم، فليحرر. قوله: والقول الأول عندي أصح، وهو أنه لا يبرأ حتى يسأل الأمين ويخبره