الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥

الوجوب، وإنما البحث على المدين حتى يعلم ببراءة ذمته كما علم بشغل ذمته، والله أعلم. وإن قال صاحب الدين: لم يصل إلي شيء والرسول يدعي وصوله إليه فعلى المدين أن يغرم لصاحب الدين دينه، وسواء كان رسوله أميناً أو غير أمين حتى يتيقن ببراءة ذمته، والله أعلم. وإن قال صاحب الدين للرسول قبل أن يأخذ منه الدين أمسكه لنفسك، أو وهبته لك، أو أعطيته لك في زكاة مالي أو في انتصال أموال الناس أو ما أشبه ذلك

بأنه وصله، فإذا فعل ذلك فقد برأ لكن قوله: وإنما البحث على المدين حتى يعلم ببراءة ذمته كما علم يشغل ذمته يقتضي أنه لا يبرأ بقول المرسل معه مطلقا، أمينا كان أم غير أمين، واحداً كان أو متعدداً، لأن المرسل معه مدع وتخبر عن فعل نفسه فكيف يفيده العلم ببراءة ذمته؟ اللهم إلا أن يقال أفاد ذلك بقرينة عدم مطالبة صاحب الدين لدينه والله أعلم، فليحرر.

قوله: أمينا كان أو غير أمين، يعني واحداً كان أو متعدداً، وذلك لأنهم يخبرون عن فعلهم ويدعون على صاحب الدين فلا بد من إثبات ذلك بشهادة غيرهم، وانظر هل يرجع المدين على الرسول إذا لم يثبت ذلك عنه صاحب الدين؟ والظاهر أن المدين لا يرجع على الرسول إلا أنه إن اتهمه حلفه ولا يرجع عليه إلا إن قال له أشهد عليه ولم يشهد فإنه قد ضيع فيلزمه قولاً واحداً

والله أعلم.

قوله: للرسول، أي رسول المدين، وأما لو قال ذلك لرسوله هو لأجاز فعله لأنه قد تصرف بأمر من يملك لأن قبض وكيله بمنزلة قبضه، وكذلك إن قال له: أعطه لفلان الخ. قد تقدم الفرق بين هذا وبين ما إذا قال ذلك للمدين فليراجع.

- {ro-