الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦

من الحقوق فلا يجوز هذا كله لأنه ليس بمالك لذلك المال ما لم يقبضه وما ليس بمالك له فلا يجوز فعله فيه، وكذلك إن قال له: أعطه لفلان في

دينه علي أو ادفعه له في الحقوق على هذا الحال، وإن فعل الرسول ما أمره صاحب الدين قبل أن يقبضه منه فإنه ضامن للمال، لأنه تصرف فيه بغير أمر مالكه، والدين ثابت على المدين على حاله، ورخص بعضهم في هذا كله إذا فعله الرسول بأمر صاحب المال، ويعضد هذا قوله عليه السلام: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) (1) والله أعلم وإن دفع الرسول ذلك الدين لمن يوصله لصاحبه بغير أمر المدين فإنه ضامن لذلك حيث خالف ما أمر به والمدين برئ من الدين إن وصل ذلك إلى صاحب الدين، ويكون الرسول بمنزلة من قضى عنه دينه من ماله حيث

قوله: فإنه ضامن، يعني فيرجع عليه المدين به ويعد مبيعاً والله أعلم. قوله: والدين ثابت على المدين، إنما ثبت عليه لأنه الرسول من جانبه، فليس لصاحب الدين إلا ما وصل إليه، فلو كان الرسول من جانب صاحب الدين لبرأ المدين وصح فعل الرسول لأنه وكيله والمال له، يأمر فيه من شاء ويفعل ما شاء قوله: إن وصل ذلك، وأما إن لم يصل فذمته مشغولة.

قوله: من ماله، يعني يعد متبرعاً ويغرم مثل ذلك من مال المدين.

(1) تقدم ذكره.

،

- 136 -