الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٧خالفه فيما أمر به، وعند بعضهم أنه لا يضمن الرسول إذا وصل المال إلى صاحبه فلعل هؤلاء أقاموا الرسول مقام المرسل في هذا والله أعلم. وإن تلف المال للرسول قبل أن يوصله إلى صاحبه فالدين ثابت على المدين والرسول لا ضمان عليه لأنه أمين إلا إن ضيع، وإن رد الرسول ما تلف له بيعته فإنه يوصله إلى صاحبه. أعني صاحب الدين لأن وكالته ثابتة ما دام عين الشيء الذي وكل فيه، وإن أخذ خلاف ما تلف له فإنه يرده إلى صاحبه الأول لأن وكالته غير ثابتة إلا على قول من أقام الرسول مقام المرسل، فإنه يوصله إلى من أرسل إليه ويبرأ المدين والله أعلم. وإن تلف بعض ما أرسل به فإنه يوصل ما بقي لصاحب الدين لجواز التجزية فيما يكال أو يوزن. وإن حدث له في ذلك عيب أو اختلط له مع غيره فإنه يرده إلى صاحبه الأول لأن تغيير عين ما وكل فيه بطلان الوكالة كما قدمنا، وكذلك إن أرسل رجل إلى رجل ديوناً مفترقة أو أرسل رجلان لرجل دينه عليهما أو أرسل رجل لرجلين دينهما عليه أو أرسل رجلان لرجلين ديونهما فاختلط هذا للرسول قبل أن يوصله فإنه يرد جميع ذلك على صاحبه الأول، وكذلك إن تشاكل عليه من يدفع له أو تشاكل عليه من
قوله: الجواز التجزية الخ. فيه أن الدليل أخص من المدعى لجواز أن يكون المرسل جملين مثلاً
- {ry -