الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨أرسل المال فإنه لا يدفع في ذلك كله حتى يتبين له، والأصل في هذا لا يعمل إلا على العلم واليقين بما أمر كما أمر، ورخص بعضهم فيما كان متفقاً إذا كان إنما أرسل إلى رجل واحد أن يدفعه له، ورخص بعضهم ولو كان مختلفاً إذا كان إنما أرسل إلى رجل واحد لأنه المقصود بذلك والله أعلم. وإن مات الذي أرسل إليه الدين أو مات الذي أرسله فإنه يرده في هذين الوجهين إلى الأول أو لورثته إن مات فيخبر لهم ما قال وارثهم
لأن
ذلك الشيء مال المرسل ما لم يقبضه صاحب الدين، وإذا مات رجع إلى ورثته، وإن مات صاحب الدين قبل أن يقبضه بطلت الوكالة لأنها في معين والله أعلم، ومنهم من يقول في الدين أنه يدفعه في الوجهين جميعاً،
قوله: ومنهم من يقول في الدين أنه يدفعه الخ. مفهومه أنه إذا كان الشيء المرسل مع الرسول غير دين لا يدفعه للمرسل إليه إذا مات المرسل مع أن كلام الأثر يدل على جواز هذه الصورة فالأولى حينئذ عدم التقييد بالدين اللهم إلا أن يقال صاحب هذا القول مخالف لما في الأثر فيحتمل في المسألة ثلاثة أقوال، أحدها: أنه إذا مات أحدهما أعني المرسل والمرسل إليه قبل دفع الشيء للمرسل إليه بطلت الوكالة دينا كان أو غيره وإن كان فرض المسألة ها هنا في الدين، والثاني: أنه إن كان المرسل مع الرسول ديناً لم تبطل الوكالة بموت أحدهما كما ذكره عنهم ولا بموت أحدهما كما ذكره عنهم ولا بموتهما معاً على ما يظهر، وإن كان المرسل مع الرسول غير دين فلينظر ما الحكم فيه عندهم: هل هو كالدين أو لا وهو ظاهر التقييد بقوله في الدين، والثالث: ما يفهم من الأثر من التفرقة بين المرسل
- ETA-