الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩وفي الأثر: قيل له: أرأيت من أعطى لرجل شيئاً فقال له: أعطه لفلان، فمات المرسل إليه قبل أن يصل إليه ذلك؟ قال: فليرد إلى الذي أعطاه، وإن وجده هو أيضاً قد مات فليعط أورثته ويخبرهم بما قال مورثهم، وأما إن أعطى رجل لرجل شيئاً فقال له: أعطه لفلان، فمات الذي أرسله فإنه يبلغ ذلك إلى الذي أرسل إليه، قيل له: أرأيت رجلاً أعطى لرجل شيئاً فقال له: أنفقه علي فلم ينفقه عليه حتى مات هل ينفقه عليه؟ قال: نعم يفعل ما أمر به، فهؤلاء أقاموا الرسول مقام المرسل ولم يفرزوا ديناً من
إليه فتنفسخ الوكالة وبين موت المرسل فلا تنفسخ من غير تفرقة بين الدين وغيره والله أعلم، فليحرر.
قوله: في الوجهين جميعاً، يعني فإذا مات المرسل دفعه للمرسل إليه، وإذا مات المرسل إليه دفعه لورثته وهذا هو المراد وإن لم يتقدم له الكلام عليه أعني أنه لم يقل أولاً ولا يدفعه لورثة المرسل إليه حتى يكون هذا مقابله لأن معنى قوله بطلت الوكالة أنه لا يدفعه لورثته فيكون هذا مقابلاً لهم. بقي في المسألة احتمال آخر على هذا القول، وهو ما إذا ماتا معاً والظاهر - والله أعلم - أنه يدفعه أيضاً
لورثة المرسل إليه عندهم
•
قوله: فإنه يبلغ ذلك إلى الذي أرسل إليه، لم يتعرض رحمه الله لما إذا وجده ميتا أيضاً بعد موت الذي أرسله، والظاهر أنه يرده لورثة المرسل كما يؤخذ
من قوله فمات المرسل إليه الخ.
قوله. أنفقه على، أي عني في سبيل الله.
- {39 -