الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤

الحال، وإن وضعها فلا يبرأ منها والله أعلم. وكذلك خليفة اليتيم والمجنون فإنه يضع ما على اليتيم والمجنون من الديون لأصحابها، أما وكيل المدين على دفع الدين فلا يضعه لصاحب الدين إن أبى أن يأخذه منه لأنه غير موكل على ذلك، وكذلك خليفة الغائب لا يضعه لغرمائه إذا أبوا أن يأخذوه منه كالوكيل، ولا يضع الرجل ما عليه من الديون، إلا لصاحبه بنفسه أو لأبيه إذا كان طفلاً، وأما دين اليتيم و المجنون والغائب فلا يضعه لخلائفهم إن أبوا أن يأخذوه لأن الدين لغيرهم والله أعلم. ويضع المدين ما عليه من الدين للعبد المأذون له في التجارة أو لمولاه لأنهما بمنزلة

قوله: وكذلك خليفة الغائب لا يضعه الخ. أنظر لم جعلوا خليفة الغائب هنا أضعف من خليفة المجنون واليتيم مع أن الظاهر أنه في جميع ما تقدم من أحكامهم متساوية، اللهم إلا أن يقال إنما جعلوه هنا بمنزلة الوكيل، لأنهم نظروا إلى أن الغائب له تصرف في الجملة، وله نزعه مثلا، فلم ينزل منزلته من جميع الوجوه بخلاف اليتيم والمجنون، وربما امتنع صاحب الدين من الأخذ. ليأخذ من المدين نفسه والله أعلم فليحرر.

من الخليفة

قوله: إلا لصاحبه، يعني فلا يضعه لوكيله، فالوكيل لا يضع ولا يوضع له، وكذلك خليفة الغائب، وأما خليفة اليتيم والمجنون فإنه يضع ولا يوضع له. قوله: إن أبوا أن يأخذوه الخ. لكن الظاهر أنه لا يحل لهم الامتناع من الأخذ لأنه من الصلاح، فيجب عليهم فعله والله أعلم.

قوله: العبد المأذون متعلق بيضع، والظاهر أنه إنما يضع للعبد إذا كان

- {{{-