الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦

باب في تقاضي الديون

واختلفوا إذا كان لرجل على رجل دين وله وعليه مثله هل يكون ذلك تقاضياً بينهما أم حتى يتقاضيا؟ ففي الأثر ومن غيره وقال من قال: إنه لا تجوز المقاصصة في السلف بالسلف، فعلى قول من يقول ذلك فعله يجوز المقاصصة في السلف بالإجارات، وأنا لا أحب المقاصصة

6

باب في تقاضي الديون

قوله: هل يكون ذلك بينهما تقاضيا الخ. ظاهره على القول الأول أنه إذا تماثل الدين كان ذلك تقاضياً ولا يحتاج إلى لفظ ولا نية، وإلى هذا ذهب الشافعي وعلى القول الثاني لا بد على لفظ التقاضي، يعني أو ما يؤدي مراده، و إلى هذا ذهب مالك، وظاهر كلامه بعد حيث قال: وأما إن اتفقت فذلك بينهما تقاض كما ذكرنا يدل على اختيار القول الأول، وظاهره سواء كان من سلم أو إجارة أو غير ذلك فيكون كلام الأثر مقابلاً على غالب عادته في سوق كلام الأثر والله أعلم فليحرر. قوله: في السلف بالسلف، يعني - والله أعلم - لما يؤدي إليه من بيع الطعام قبل أن يستوفى، وبيع ما لم تقبض والله أعلم، فليحرر

قوله: فعلى قول من يقول ذلك، يعني أنه لا تجوز المقاصصة في السلف بالسلف، وإنما جاز ذلك في غيره لأن مفهوم التقييد بالسلف يدل على الجواز بالإجارات.

- 446 -