الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨او ما اشبه ذلك فلا يكون ذلك تقاضياً فيما بينهما، وقد ذكر عن بعض ان يكون ذلك تقاضياً على قدر القيمة، وسواء في هذا الغرباء البالغون والأطفال، والأصل في هذا فيما يوجبه النظر حديث هند بنت عتبة حين (شكت الى رسول الله له من زوجها ابي سفيان بن حرب انه قطع عنها وعن ولدها النفقة ان تأخذ من ماله بغير اذن) (1) ففي هذا دليل انه حين يجوز لها ان تأخذ مقدار حقها بلا اذن الذي عليه الحق من ماله المعين جاز له ان يقضي بقدر دينه مما قد سبق في الذمة لأنه
بيع الطعام قبل أن يستوفى وبيع ما لم تقبض منها والله أعلم، فليحرر. قوله: والأطفال، يعني بأن ينوب عنهم في المقاصصة آباؤهم أو خلائفهم والله أعلم. قوله: أن تأخذ، ظاهر كلامه الآتي يدل على أن في الكلام لفظ إذن محذوف يتعلق به أن تأخذوا، وكان الأصل مثلا فأذن لها أن تأخذ، والله أعلم فليراجع. قوله: جاز له أن يقضي بقدر دينه الخ. لقائل أن يقول: ظاهر الحديث
إنما يدل على جواز أخذ قدر الحق عند الامتناع لأجل الضرورة، ولا ضرورة تلجيء إلى أخذ القدر عند عدم الإمتناع من أداء الحق، اللهم إلا أن يقال إذا جاز أخذ القدر بلا إذن فمن باب أولى مع الإذن والتراضي على ذلك، والظاهر أن هذا هو مراد المصنف رحمه الله، لكن يلزم عليه بيع الطعام قبل أن يستوفى
مثلا والله أعلم، فليحرر.
(1) رواه البيهقي وابن ماجة.