الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠الدعوى، ويدل على هذا ما روي (أنه أتاه آت فقال: يا رسول الله إن فلاناً أخذ مالي ومنعني حتى، أو قال: جحدني أو كلاماً هذا معناه، فقال له النبي عليه السلام: أعندك بينة؟ فقال: لا، قال: فيمينه فقال: يا رسول الله إذاً يحلف ويذهب مالي؟ فقال له النبي عليه السلام: ليس لك إلا ذلك) (1)، فهذا يدل على أنه ليس له بعد اليمين شيء، وعند الآخرين أن اليمين الفاجرة لا تقطع حق المسلم، ومنهم من يقول: إن لم يصل إلى ماله بوجه من الوجوه جاز له التقاضي ولو لم يجحده، وأما
قوله: الإبراء من الدعوى، يعني لا من الحق، فإنه ثابت فيما بينه وبين الله إلا أنه لا يجوز له الأخذ من ماله خفية مثلا على ما يفهم من كلامه أولاً وفيه تأمل والله أعلم، اللهم إلا أن يقال: معنى قوله فلا يقض من ماله شيئاً، أنه لا يأخذ منه بدعوى أخرى وشهادة مثلاً، وأما خفية، فالظاهر أنه يأخذ منه حيث لم ينقطع حقه فيما بينه وبين الله والله أعلم، فليحرر.
قوله: قيمينه، الظاهر أنه مبتدأ حذف خبره للعلم به والتقدير مثلا: فلك يمينه والله أعلم.
قوله: ليس لك إلا ذلك، يعني في الدنيا، فلا تسمع له دعوى ولا تقبل منه
بينة بعد ذلك
قوله: وعند الآخرين الخ. ووافقهم على ذلك الشافعي، فعلى هذا إذا أقام بينة بعد اليمين قضي له بها، وإن وجد ماله أخذ منه مقدار حقه والله أعلم.
(1) رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
-.03 -